عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
353
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الأعيان توفي وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان بعد ما كان قاضيا بحلب وأخذ عن أبيه الحديث والتفسير ثم قرأ على المولى سيدي محمد القوجوي وصار ملازما منه ثم على المولى محمد الشهير بميرم جلبي وكمل عنده العلوم الرياضية وقرأ على غير هؤلاء ودرس بعدة مدارس ثم قلد قضاء قسطنطينية فأجرى الأحكام الدينية إلى أن رمد رمدا شديدا انتهى إلى أن عميت كريمتاه فكان مصداق ما جاء في الأثر إذا جاء القضاء عمى البصر فاستعفى عن المنصب واشتغل بتبييض بعض تآليفه وكان بحرا زاخرا منصفا مصنفا راضيا بالحق عاريا عن المكابرة والعناد وإذا أحس من أحد مكابرة أمسك عن التكلم وحكى عنه أنه مسك لسان نفسه وقال أن هذا فعل ما فعل من التقصير والزلل وصدر عنه ما صدر من الحق والغلط غير أنه ما تكلم في طلب المناصب الدنيوية قط ومن مصنفاته المعالم في الكلام وحاشية على حاشية التجريد للشريف الجرجاني من أول الكتاب إلى مباحث الماهية جمع فيه مقالات المولى القوشي والجلال الدواني ومير صدر الدين وخطيب زادة وشرح القسم الثالث من المفتاح وكتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية وقد جمعه بعد عماه وهو أول من تصدى له وكتاب ذكر فيه أنواع العلوم وضروبها وموضوعاتها وما اشتهر من المصنفات في كل فن مع نبذ من تواريخ مصنفيها وهو كتاب نفيس غزير الفوائد وجمع كتابا في التاريخ كبيرا واختصره وله غير ذلك وابتلي بمرض الباسور وبه توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة انتهى ما ذكره صاحب ذيل الشقائق باختصار وفيها تقريبا شمس الدين محمد بن حسين بن علي بن أبي بكر بن علي الأسدي الحلبي الحنفي المشهور بابن درهم ونصف الإمام العلامة ولد في محرم سنة ست وثلاثين وتسعمائة وحفظ القرآن العظيم وتخرج بعمه أخي أبيه لأمه الشيخ عبد الله الاطعاني في معرفة الخط والقراءة ثم لازم ابن الحنبلي أكثر من عشرين سنة في عدة فنون كالعربية والمنطق وآداب